إعلان الرئيسية

الفوسفور الأبيض: سلاح حارق مثير للجدل


الفوسفور الأبيض: سلاح حارق مثير للجدل


ما الفوسفور الأبيض؟


الفوسفور الأبيض عبارة عن جزيء كيميائي يتكون من ٤ ذرات من الفوسفور (ويُسمَى أحياناً بالفوسفور الأصفر) وهو عبارة عن مادة صلبة شمعية تتراوح ما بين اللونين الأبيض والأصفر، ولها رائحة تُشبه رائحة الثوم ويُنتج من الصخور المحتوية على الفوسفات.


الفوسفور الأبيض النقي مادة صلبة شمعية عديمة اللون إلى بيضاء، ولكن الفوسفور الأبيض التجاري عادةً ما يكون أصفرًا. لذلك، يُعرف أيضًا باسم الفسفور الأصفر. يُعرف الفسفور الأبيض أيضًا باسم رباعي الفوسفور.


يُعتبر الفوسفور الأبيض شديد السمية للإنسان، بينما تكون الأشكال الأخرى من الفوسفور أقل سمية بكثير.


يشتعل الفوسفور الأبيض تلقائيًا وفورًا في الهواء (عند ملامسته الأكسجين) عند درجات حرارة أعلى من 30 درجة مئوية، ويستمر في الاحتراق حتى يتأكسد بالكامل أو حتى يُمنع عنه الأكسجين.


فور اشتعال الفوسفور الأبيض، يَصعُب جداً إطفاؤه، ويلتصق بالأسطح مثل الجلد والملابس.


تستخدم الصناعات الفوسفور الأبيض لتصنيع المواد الكيميائية المستخدمة في الأسمدة والمضافات الغذائية والمركبات المنظفة. في الماضي، استخدم كمبيد حشري وفي الألعاب النارية.


في حال تلوث منطقة ما بالفوسفور الأبيض يترسب في التربة أو قاع الأنهار والبحار أو حتى على أجسام الأسماك.


ينتج عن تفاعل الفوسفور الأبيض مع الهواء حرارة شديدة تصل إلى 815 درجة مئوية، وضوء ودخان كثيف يستخدم في الأغراض العسكرية، إلا أنه يُسبب أيضا إصابات مروعة عندما يتلامس مع أي جسم حي أياً كانت طرق التعرُّض له ويمكن امتصاصه بكميات سامة بفعل الابتلاع أو الجلد.


قد يتأخر ظهور التأثيرات الجهازية للفوسفور الأبيض لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد التعرُّض. وفي حالات التعرَّض الشديدة، قد تشمل التأثيرات المتأخرة اضطرابات القلب والأوعية والانهيار القلبي الوعائي، بالإضافة إلى تلف الكُلَى والكبد وانخفاض مستوى الوعي والغيبوبة. وقد تحدث الوفاة بسبب الصدمة أو الفشل الكبدي أو الكُلَوي أو تلف الجهاز العصبي المركزي أو عضلة القلب.


استخدام الفوسفور الأبيض عسكريًا


استعمل هذا السلاح لأول مرة في القرن 19 من قبل مَن كانوا يعرفون بالوطنيين الأيرلنديين، وكان على شكل محلول عندما يتبخر يشتعل ويخلف حريقا ودخانا.


يستخدم الفوسفور الأبيض أساسًا للتعتيم والتمويه على العمليات العسكرية على الأرض، حيث يصدُر عنه ستارة من الدخان ليلًا أو نهارًا لإخفاء الحركة البصرية للقوات. كما أنه يتداخل مع بصريات الاشعة تحت الحمراء، وأنظمة تتبع الأسلحة، وبالتالي يحمي القوات العسكرية من الأسلحة الموجهة مثل الصواريخ المضادة للدبابات.


يُسبب الفوسفور الأبيض وميضًا ضوئيًا شديدًا وكمية كبيرة من الدخان، تجعل منه مثالياً للاستخدام لغايات التمويه والتغطية على التحركات العسكرية الميدانية.


رغم أنه مادة كيميائية، إلا أنه لا يعتبر سلاحاً كيميائيًا بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية، لأنه يعمل بوصفه عاملاً حارقًا وليس من خلال مفعوله الكيميائي في العمليات الحيوية.


تحظر المادة الثالثة من اتفاقية جنيف استخدام تلك الأسلحة الحارقة ضد الأهداف المدنية كما تحد من استخدام الأنواع ضد الأهداف العسكرية المجاورة لمواقع تجمع المدنيين، إلا أن ذلك ينطبق على القنابل التي تُسقطها الطائرات وليست تلك المقذوفة من المدافع كما حدث في الفلوجة وقطاع غزة.


آثار تعرض الإنسان للفوسفور الأبيض


التعرض للفوسفور الأبيض؟


ينتج عن الفوسفور الأبيض حروقًا مؤلمة للغاية وعميقة وشديدة وغالبًا ما تخترق العظام، ويكون شفاؤها بطيئا، وقد تتطوّر إلى التهابات، وإذا لم تخرج جميع شظايا الفوسفور الأبيض، قد يؤدي إلى تفاقم حالة الجروح بعد العلاج، وقد تشتعل مجددًا عند تعرّضها للأكسجين.


الفوسفور الأبيض قابل للذوبان بدرجة عالية في الدهون. وبالتالي، فإنه قد يخترق الأنسجة التحتية مما يؤدي إلى حروق عميقة بطيئة الالتئام.


لذلك، يجب تجنب استخدام المراهم الدهنية أو الزيتية التي قد تزيد من امتصاص الفوسفور الأبيض عند التعرض له.


وقد تبدأ جزيئات الفوسفور الأبيض التي اخترقت الجلد، مثلاً على الشظايا، في الاحتراق عند فتح الجرح وتعريضه للهواء. ويمكن رؤية الدخان الأبيض الناتج عن حرق الفوسفور ينبعث من الجروح.


قد يُمتَص أيضًا الفوسفور الأبيض من الأسطح المحروقة، ويُسمّم أجهزة الجسم المختلفة.


يضرّ الدخان الناتج عن حرق الفوسفور أيضاً بالعينين والجهاز التنفسي بسبب وجود أحماض الفوسفوريك ومركَّب الفوسفين.


التأثيرات على العينين


قد تُسبب جزيئات الفوسفور الأبيض حروقاً وانثقابًا في القرنية. وقد يُسبب التعرُّض للدخان الناتج عن حرق الفوسفور تهيج العينين، وتشنج الجفن، ورهاب الضوء، والتدمُّع، والتهاب الملتحمة.


التأثيرات على التنفس


قد يتسبب الدخان الناتج عن حرق الفوسفور في تهيج الجهاز التنفسي العلوي، والسعال، والصداع، وتأخر ظهور الوذمة الرئوية.


التأثيرات على الجهاز الهضمي 


يُوصف التسمم الحاد الناتج عن جرعات عالية من الفسفور الأبيض عن طريق الابتلاع بثلاث مراحل:

  • المرحلة الأولى: تشمل أضرارًا في الجهاز الهضمي.
  • المرحلة الثانية: خالية من الأعراض وتستمر حوالي يومين.
  • المرحلة الثالثة: تدهور سريع في الحالة مع عودة الأعراض الهضمية، بالإضافة إلى تأثيرات شديدة على الكلى والكبد والجهاز القلبي الوعائي والجهاز العصبي المركزي.

التعرض المزمن (طويل الأمد)


يؤدي التعرض المزمن للفوسفور الأبيض لدى البشر إلى نخر الفك، وهي حالة تُسمى "فك الفوسفور".

حين تتجاوز حروق الفوسفور الأبيض 10 في المئة من جسم الإنسان غالباً ما تكون قاتلة، وقد تتسبب أيضاً في تلف الجهاز التنفسي وفشل أعضاء الجسم.


لا يتوقف الضرر على الحروق فقط، فالناجون من الإصابات الأولية قد تستمر معاناتهم مدى الحياة، فقد يؤدي الشد الدائم للعضلات والأنسجة الأخرى نتيجة الإصابة لشل الحركة، في حين تؤدي العلاجات المؤلمة والندوب التي تغير المظهر إلى ضررٍ نفسي وإقصاء اجتماعي.


الإسعافات الأولية عند التعرُّض للفوسفور الأبيض


يجب العمل على إيقاف عملية الحرق من خلال:-

  • غسل الجلد المكشوف أو الجروح باستمرار بمحلول ملحي أو ماء بارد، أو غمرها في الماء أثناء العمل على إزالة جزيئات الفوسفور.


قد يؤدي غسل المناطق المصابة إلى إيقاف الاحتراق، وخفض درجة حرارة المناطق المحروقة، وتحلُّل أي رقعة من حمض الفوسفوريك قد تكون قد تشكَّلت في الجرح. 


من المهم استخدام الماء البارد وليس الدافئ. ففي الماء الدافئ، قد يصل الفوسفور بسهولة إلى درجة حرارة الاشتعال الذاتي؛ وقد يذوب الفوسفور أيضاً، مما يزيد صعوبة رؤيته. وينبغي توخي الحذر لتجنب نقل الملوثات إلى الجلد غير المكشوف.


  • الحرص على عدم كشف أجزاء أخرى من الجلد عند إزالة جزيئات الفوسفور. 


نظرًا لكون الفوسفور الأبيض قابلاً للاشتغال التلقائي، فيجب توخي الحذر لمنع التعرض لجميع مصادر الاشتعال، مثل اللهب المكشوف، والمعدات الكهربائية، وتدخين منتجات التبغ.


  • إبعاد المصاب عن منطقة التعرض، ثم إزالة ملابسه وأمتعته الشخصية بعناية، مع مراعاة أن الملابس الملوَّثة يمكن أن تشتعل أو يتجدد اشتعالها.


لذلك، يجب وضع الأشياء الملوثة في حاوية قابلة للإغلاق مملوءة بالماء ووسمها بوضوح على أنها مواد خطرة. وينبغي شطف الجلد وغسله بالماء البارد وإبقاء المناطق المكشوفة مبللة لوقف الاشتعال، مثلاً عن طريق التغطية بقطعة قماش مبللة، أثناء النقل إلى وحدة العلاج.


  • غمر الفوسفور المُزال في الماء البارد لتجنب اشتعاله. وقد يكون من الصعب رؤية جزيئات الفوسفور الأبيض المنصهرة، لكن يمكن رؤيتها باستخدام الضوء فوق البنفسجي.


تتوقف الحاجة إلى تدبير علاجي إضافي على شدة الحروق، ويجب أن يتولى إجراءه أخصائي حروق.


إذا تعرضت العينان للفوسفور الأبيض أو الدخان الناتج عن استخدام الفوسفور الأبيض، فينبغي أولاً غسل العينين بكمية وفيرة من الماء أو محلول ملحي تركيزه 0,9% مدة 10-15 دقيقة (مع إزالة العدسات اللاصقة إذا كان من الممكن فعل ذلك بسهولة). 


  • استخدام مخدر موضعي سوف يقلل من تشنج الجفن ويساعد على الغسل، إلا أنه لا ينبغي تأخير الغسل إذا لم يكون المخدر متاحاً. وإذا كانت هناك جزيئات من الفوسفور في العين، فينبغي قلب الجفون وإزالة الجزيئات مع الاستمرار في الغسل. وينبغي وضع الجزيئات المُزالة تحت الماء في وعاء، مع إجراء فحص كامل للعينين وإحالة المصاب بشكل عاجل إلى طبيب العيون إذا كان هناك دليل على الإصابة.


التأثيرات البيئية للفوسفور الأبيض


قد يتسبب الفوسفور الأبيض في تلوث الهواء والماء والتربة. فعند احتراقه، ينتج عنه أكاسيد الفوسفور.


كما يمكن أن يتسبب الفوسفور الأبيض في تلوث المياه، حيث أنه يتفاعل مع المعادن الموجودة في الماء لتكوين مركبات سامة.


ختامًا

الفوسفور الأبيض مادة كيميائية خطيرة لها استخدامات عديدة، منها العسكرية والمدنية. ومع ذلك، فإن آثارها الضارة على الإنسان والبيئة تثير الكثير من الجدل حول استخدامها.



المصادر
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق